عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

265

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

تطويع النفس « 1 » : هو بلوغ العبد في رياضته لنفسه الأمارة إلى حيث لا يشتهى إلّا ما فيه رضى الرب ولا يغضب الإله ، فتطويعها في الحقيقة هو جعلها مطيعة للرب فتصير بذلك مطمئنة برجوعها إليه . التعين الأول : يعنون به الوحدة التي انتشئت عنها الأحدية والواحدية أول رتب الذات وأول اعتباراتها وهي القابلية الأولى لكون نسبة الظهور والبطون إليها على السواء ويعبر بالتعين الأول عن النسبة العلمية الذاتية باعتبار تميزها عن الذات الامتياز النسبي لا الحقيقي . فأما أن الوحدة هي أول التعينات للذات من جهة أنه لا يصح أن يعقل وراءها إلّا الغيب والإطلاق عن التعين الذي لا يصح معه أن يحكم على الذات من جهة هذا الغيب والإطلاق وعن التعين بشئ فاستحال في كنه حضرة الذات الأقدس تعالى وتقدس في غيبة الهوية الإلهية المندرج فيها حكم الأزلية والأبدية أن يكون مدركا أو معلوما أو مشهودا لغيره تعالى وتقدس . إذ لا ذات لغيره بل لما جاد بالوجود على من أوجده صار ذلك الجود فيه وصلة بين خفاء إطلاق الذات وغيبها ، وبين ظهورها بجودها المظهر لأعيان من توجه بالجود على إيجاده . ولما كانت هذه الوصلة تستدعى تعينا فكان أي تعين يفرض لا بد وأن يتقدم الوحدة ضرورة أن كل كثرة ، وكثير لا بد وأن يتقدم الوحدة عليها تقدما زمنيّا كانت الوحدة هي أول التعينات لكونها هي أول اعتبار وتعين تعين من الغيب لا محالة .

--> ( 1 ) تطويع النفس : المراد به مجاهدة النفس ، والأخذ بها حتى تصل إلى مرحلة الاتباع : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى 40 فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( النازعات : 40 ، 41 ) .